محمد بن عبد الوهاب
139
أصول الإيمان
[ باب التحريض على طلب العلم وكيفية الطلب ] [ تحريم التقليد ] 103 - فيه حديث " الصحيحين " في فتنة القبر « أن المنعم يقول جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا ، وأن المعذب يقول : سمعت الناس يقولون شيئا فقلته » !
--> 103 - رواه البخاري كتاب العلم ( 1 / 182 ) ( رقم : 86 ) وكتاب الوضوء ( 1 / 288 ) ( رقم : 184 ) وأخرجه في مراضع كثيرة من " صحيحه " ، ومسلم كتاب الكسوف ( 2 / 624 ) ( رقم : 905 ) من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر . قال البغوي ( 1 / 289 ) : العلوم الشرعية قسمان : علم الأصول ، وعلم الفروع ، أما علم الأصول فهو : معرفة اللَّه سبحانه وتعالى بالوحدانية والصفات وتصديق الرسل ، فعلى كل مكلف معرفته ولا يسع فيه التقلب لظهور آياته ووضوح دلائله ، قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } وقال تعالى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } وأما علم الفروع : فهو علم الفقه ومعرفة أحكام الدين ؛ فينقسم إِلى فرض عين ، وفرض كفاية ، أما فرض العين : فمثل علم الطهارة والصلاة والصوم ، فعلى كل مكلف معرفته ، قال النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ( 1 ) وكذلك كل عبادة أوجبها الشرع على كل واحد ، فعليه معرفة علمها مثل علم الزكاة إن كان له مال وعلم الحج إن وجب عليه . وأما فرض الكفاية فهو : أن يتعلم ما يبلغ به رتبته الاجتهاد ودرجة الفتيا ، فإذا قعد أهل بلد عن تعلمه عصوا جميعا ، وإذا قام واحد منهم بتعلمه سقط الفرض عن الآخرين ، وعليهم تقليده فيما يعن لهم من الحوادث ، قال تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( 1 ) وهو حديث حسن ، وللسيوطي " جزْء " في جمع طرقه وتخريجه ، طبع بتحقيق الأخ علي بن حسن الحلبي .